محمد خليل المرادي

234

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

لاحقا ، فدامت هواطل الرضا على رمسه هامية ، ومراتبه في الفراديس الجنانية سامية . ولد بدمشق في سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف . ونشأ بها في كنف والده . وكان والده يحبه أكثر من إخوته ويميل إليه ، وقرأ القرآن العظيم على الشيخ علي المصري الحافظ المقرئ نزيل دمشق . وأخذ وقرأ واشتغل بطلب العلم على جماعة ، كالشيخ محمد الديري نزيل دمشق ، والشيخ محمد الغزي مفتي الشافعية بدمشق ، والشيخ أحمد المنيني ، والشيخ صالح الجينيني ، ووالده العارف العالم الشيخ السيد محمد المرادي ، والشيخ إسماعيل العجلوني الدمشقي ، والشيخ علي الطاغستاني نزيل دمشق ، والشيخ موسى المحاسني . وأخذ عن الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي بواسطة والده وبدون واسطة ، وعن الشيخ محمد حياة السندي ، والشيخ أسعد بن العتاق نزيل مكة ، والعالم الشيخ علي مفتي مكة ، والسيد عمر باعلوي سبط الشيخ عبد اللّه بن سالم المكي ، والشيخ محمد بن الطيب المغربي نزيل المدينة ، والعلامة المحقق المولى عبد اللّه الرومي مفتي الممالك العثمانية المعروف بالإيراني ، وتفوق واشتهر ومهر وبرع . وتولى رتبة قضاء القدس وإفتاء الحنفية بدمشق ، واستقام بها إلى أن مات . ودرّس في المدرسة السليمانية بالهداية ، وجعل من إنشائه في كل درس خطبة ، وتولى غيرها من التوالي والوكالات ، بحيث لو جمع الذي تولّاه وناله وصرفه ، لأعيا الحاسبين وبهر الناظرين والسامعين . وامتدح بالقصائد الغرر وجمعت فجاءت كتابا حافلا ، ورحل إلى الروم صحبة والده وكذلك إلى الحج ثلاث مرات . وله من الخيرات والمبرات والمدارس والعثامنة شيء كثير ، لا يمكن العدّ والإحصاء له بالتقرير . وله من التآليف شرح على صلوات والده ، ومن الرسائل الروض الرائض في عدم صحة نكاح أهل السّنة للروافض ، وأخرى سماها أقوال الأئمة العالنة في أحكام الدروز والتيامنة . وأخرى سماها القول البين الرجيح ، عند فقد العصبات تزويج أولي الأرحام صحيح . وله شعر كثير . ونثر غزير . ونظم كلّه بداهة . وقد جمعت ذلك بخطبة من إنشائي فجاء ديوانا بديعا . وكان في زمنه العلماء والأفاضل محترمون ومبجّلون « 1 » . والأسافل الجهال مكيدون محقرون ، وكل أحد سالك مسلكه لا يتعدى الحدود . وكان ينظر لصاحب الحق ولو على ولده ، ويكرم الغرباء والحضور ، ويحسن الاعتقاد في الصلحاء ، ولا ينكر على أحد ، ولا

--> ( 1 ) هكذا وردت هي والتي بعدها .